مركز الإشراف التربوي بشرق جدة
 
نبذة عن المركزموقع المركزالهيكل الإداريشعب المركزمشرفو المركزراسلنا خريطة الموقع

 

  النتاج العلمي

 

العلاقات التجارية بين الحجاز ومصر

( 1183 – 1216 هـ . 1769 – 1801م)

ملخص رسالة ماجستير

في الآداب   ( قسم التاريخ )

بعنوان :

        العلاقات التجارية بين الحجاز ومصر ( 1183 – 1216 هـ . 1769 – 1801م)

من جامعة الملك عبد العزيز بجدة

1407هـ - 1986م

تقدم بها الأستاذ/ عجلان بن أحمد بن جابر الشهري

  

العنوان : جدة – إدارة التعليم – الإشراف التربوي

مركز شرق جدة

1423 / 1424هـ

2002 \\ 2003م

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه ومن سار على هديه إلى يوم الدين ، وبعد : لقد كان من نتائج الارتباط لمنطقة الحجاز بكثير من الدول الحاكمة لمصر خلال تاريخها الطويل أن قويت أواصر العلاقات التجارية بين البلدين .

ولكم راودتني كثيراً فكرة تناول موضوع يخدم هذا الجانب خلال فترة قصيرة من الحكم العثماني (1183 – 1216هـ / 1769 – 1801م) ، وذلك لما كان لها من أهمية كبيرة في إبراز سمة العلاقات بين البلدين ، والتي كان من مظاهرها – على سبيل المثال – رواج تجارة البن العالمية ، حيث كانت موانئ الحجاز المحطة الثانية بعد الموانئ اليمنية لهذه السلعة قبل وصولها إلى مصر ومن ثم إلى أوربا.

ومن جانب آخر فإن كثيراً من الحوادث السياسية التي اتخذت من مصر ميداناً لها ، كانت في نفس الوقت ذات أثر على الوضع التجاري في مصر والحجاز، كمشروع إحياء طريق السويس البري والحملة الفرنسية على مصر .

ومنها ما كان الهدف التجاري باعثاً لها دارت حوله كثير من المخططات السياسية ويأتي في مقدمتها حملة حاكم مصر (علي بك الكبير ) على الحجاز.

وعليه فإن الدراسة قد ركزت على النشاط التجاري بين الحجاز ومصر في ضوء الظروف السياسية التي أحاطت بمنطقة البحر الأحمر قبيل وأثناء الفترة الزمنية المذكورة آنفاً .

وقد اعتمدت على كثير من المصادر والمراجع المتعددة كالوثائق غير المنشورة (الحجازية والمصرية والتركية) ، منها ما يخص تجارة الشريف غالب ، ومنها ما يتعلق ببعض صكوك المحاكم الشرعية المصرية ، وبعض الوثائق التركية المتعلقة بتجارة الحجاز ، فضلاً عن تلك الوثائق التي سبق وأن نشرت في بعض الكتب والرسائل العلمية.

كذلك وفقت بحمد الله في الحصول على مخطوطتين هامتين لاثنين من أبناء مكة المكرمة ، الأول منها توفى عام 1257هـ وهو عبد الله بن محمد بن عبد الشكور المكي ، صاحب مخطوطة (تاريخ أشراف وأمراء مكة ) ، والآخر أحمد بن محمد بن أحمد الحضراوي الشافعي المكي المتوفي عام 1327هـ ، صاحب مخطوطة (الجواهر المعدة في فضائل جدة ) ، واللذان تناولا كثيراً من المظاهر الاجتماعية والسياسية التي عاشتها منطقة الحجاز.

كذلك اعتمد البحث على آثار بعض المعاصرين كالشيخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه (عجائب الآثار في التراجم والأخبار ) ، والمؤرخ اليمني لطف الله بن أحمد جحاف في مخطوطته المحققه ( درر نحور الحور العين بسيرة الإمام المنصور علي ورجال دولته الميامين ) ، والمهندس الفرنسي (بيير سيمون جيرار)، المرافق لبونابرت في حملته المشهورة على مصر ، ومؤلف كتاب (موسوعة الحياة الاقتصادية في مصر في القرن الثامن عشر ) .

كما تيسر الاطلاع على بعض الدراسات التي كتبها مؤلفون غربيون ، تمكنوا من زيارة الحجاز ، وسجلوا كثيراً من مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية في هذا المنطقة ، ومنهم على سبيل المثال:

·        كارستن نيبور ، مؤلف كتاب :

Travels Through Arabia and other Countries in the East.

وهو أحد أفراد البعثة الدنمركية التي زارت جزيرة العرب في مهمة علمية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر الميلادي .

·        دومنيغو بادياي ليبلش ، ومؤلفه : Travels of Ali Bey

وقد تظاهر بالإسلام وأطلق على نفسه ( علي بك العباسي ) ، ليحظى باحترام أهل الحجاز ويصل إلى أهدافه في يسر وسهولة.

·   جون لويس بوركهاردت ، صاحب كتاب Travels in Arabia الذي تطرق فيه إلى الوضع التجاري في الحجاز ومهن سكانه وعلاقة التجار فيه بتجار مصر.

وعلاوة على ما تقدم فهناك العديد من الأبحاث التي خدمت الموضوع ، ألقيت في الندوات والمؤتمرات العلمية المتخصصة ، كندوة البحر الأحمر في التاريخ والسياسة الدولية المعاصرة التي عقدت تحت إشراف جامعة عين شمس بالقاهرة عام 1970م، وندوة الجبرتي التي عقدت تحت إشراف الجمعية المصرية للدراسات التاريخية بالاشتراك مع المجلس الأعلى لرعاية الفنون والعلوم الاجتماعية عام 1976 ، مؤتمر دراسات تاريخ الجزيرة العربية المنعقد عام 1399هـ تحت إشراف جامعة الرياض ، وبعض أبحاث المؤتمر العالمي للجنة العربية للدراسات العثمانية الذي عقد بتونس تحت إشراف الجامعة التونسية عام 1984م .

ومن المراجع الهامة لهذه الدراسة الكثير من الأبحاث المنشورة في المجلات العلمية المتخصصة ومنها على سبيل المثال مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، التي تصدرها جامعة الكويت ، ومجلة المؤرخ العربي الصادرة عن الأمانة العامة لاتحاد المؤرخين العرب في بغداد والمجلة العربية للعلوم الإنسانية التي تصدرها جامعة الكويت ، ومجلة كلية الآداب بجامعة الرياض ومجلة الجمعية المصرية للدراسات التاريخية ، ومجلة دراسات تاريخية الصادرة عن جامعة دمشق .

ولم تكتف هذه الدراسة بالاعتماد على ما سبق ذكره من المصادر والمراجع الهامة ، فقد كان هناك العديد من المؤلفات العربية والأجنبية التي أسهمت في تدعيم بناء هذا البحث .

ويطيب لي أن أعرض بإيجاز محتويات الفصول الأربعة ، فالفصل الأول تحت عنوان (الحركة التجارية في البحر الأحمر في العصر الحديث ) ، وفيه تناول البحث أثر اكتشاف البرتغاليين لطريق رأس الرجاء الصالح على تجارة البحر الأحمر وعلى المركز التجاري لمصر والحجاز ، وما تبع ذلك من أعمال استهدفت تدمير التجارة الإسلامية.

       كما تناولت أيضاً الاهتمام الأوربي بتجارة البحر الأحمر ، والمتمثل في توافد بعثات الشركات التجارية الأوربية (الإنجليزية – الهولندية – الفرنسية ) وموقف الدولة العثمانية من هذا الاهتمام ، لا سيما وأنها كانت تعارض بشدة التعامل التجاري المباشر بين تلك الشركات والبلاد العربية المطلة على البحر الأحمر ، فقد كانت حريصة على جعله بحيرة إسلامية .

       أما الفصل الثاني فقد خصص للحديث عن طرق التجارة بين الحجاز ومصر، ويأتي في مقدمتها (قافلة الحج المصرية) ، لما كان لها من أثر في تنمية التجارة بين البلدين ، والتي كانت إلى جانب القوافل القادمة من مختلف العالم الإسلامي ، تشكل من مكة مدينة تجارية هامة خلال موسم الحج.

       أما طريق التجارة البحري فيتمثل في البحر الأحمر الذي اتخذته التجارة الحجازية – المصرية مسلكاً لها برغم ما كانت تشكله الشعاب المرجانية من أخطار في مواجهة الملاحة. وعند الحديث عن التجارة عبر هذا الطريق لابد من التعرض للموانئ التجارية في بلاد الحجاز ومصر ، ونقصد بذلك ( جدة وينبع والسويس والقصير) .

وعليه فقد تطرق البحث للحركة التجارية في كل ميناء من تلك الموانئ ، مع إشارة موجهة للنظام الجمركي ، والدور الذي قام به كل ميناء في توثيق الروابط التجارية بين الحجاز ومصر .

       وفي الفصل الثالث اهتمت الدراسة بصور التبادل التجاري للسلع المختلفة بين البلدين ، وفي مقدمتها البن اليمني والسلع الهندية ، التي كان يقوم تجار الحجاز بتصديرها إلى مصر ، وما حظيت به تلك السلع من اهتمام كبير على المستوى العالمي .

       كذلك اعتمدت منطقة الحجاز على نشاط التجارة المصرية التي لعبت دوراً مهماً في تزويد أهل الحجاز باحتياجاتهم من المنتجات المصرية كالحبوب والأقمشة والمنتجات العالمية كالحديد والزجاج والنحاس.

       ومن الضروري عند الحديث عن تجارة الحجاز ، التعرض لطبقة التجار التي تعددت أصولها خلال فترة الدراسة من الحجاز والهند والمغرب وحضرموت.

       ولبيان صورة عامة عن العلاقات التي كانت قائمة بين تجار البلدين ، اعتمدت الدراسة على ما توفر لها من وثائق المحاكم الشرعية المصرية ، ومن أبرز تلك الصورة قيام التجار المصريين بتوكيل من ينوب عنهم من تجار الحجاز لاتمام مشروعاتهم التجارية.

ونظراً لما لكثير من الأحداث السياسية من أثر في سير التجارة بين مصر والحجاز ، فقد خصص الفصل الأخير لمعالجة تلك الأحداث وآثارها على العلاقات التجارية بين البلدين ، وقد تضمنت في مجملها ما يلي:-

أولاً : مشروع إحياء طريق السويس البري ، الذي يمكن أن نعتبره ، جانباً من جوانب التنافس الإنجليزي – الفرنسي خلال القرن الثامن عشر الميلادي ، من أجل الوصول بسفنهم في البحر الأحمر إلى ميناء السويس ، وهذا ما لم تكن لتقبل به الدولة العثمانية آنذاك ، في نفس الوقت الذي كان لحكام مصر اعتباراً من عهد علي بك الكبير موقفاً مغايراً للموقف العثماني وحكام الحجاز (الأشراف ) ، لما لذلك من آثار سلبية على تجارة الحجاز .

ثانياً : الحملة التي قام بها علي بك الكبير حاكم مصر على الحجاز والتي استهدفت في ظاهرها مساعدة الشريف عبد الله بن حسين البركاتي في الوصول إلى حكم الحجاز ، مع أنها كانت في حقيقة الأمر ترنو إلى السيطرة على تجارة البحر الأحمر وتنفيذ مشروع إحياء طريق السويس البري وجعل ميناء جدة ميناءً محلياً ، إذا ما تحققت أحلام علي بك في توجه السفن العالمية إلى السويس مباشرة دون التوقف بميناء جدة ، وقد تعرضت بالتفصيل للعوامل التي أدت إلى نجاح الحملة في خلخلة الحكم في الحجاز ، غير أنها بشكل عام لم تتحقق لها أسباب الوصول إلى أهدافها الحقيقية للسيطرة على تجارة البحر الأحمر.

ثالثاً : الحملة الفرنسية على مصر ، وما كان لها من دور في توقف التجارة بين الحجاز ومصر ، والجهود التي بذلها (بونابرت ) من أجل استئناف العلاقات التجارية بعدما تبعه من ضمانات للشريف غالب بن مساعد .

وفي نهاية المطاف ألحقت خاتمة تضمنت أهم النتائج التي توصل إليها البحث ، ويسعدني هنا أن أقدم بعضاً منها في هذه العجالة:

أولاً : لقد كان لازدهار تجارة البن اليمني في القرنين السابع عشر والثامن عشر الميلاديين أثر في الاهتمام الأوربي بتجارة البحر الأحمر والاتصال بحكام اليمن على الرغم من معارضة الدولة العثمانية لمثل هذا النوع من الاتصال .

ثانياً : حَرِصَ التجار المسلمون على مرافقة قافلة الحج المصرية نظراً لما امتازت به من إعفاءات جمركية إلا أن ما أعترضها من مشاكل قطاع الطرق كثيراً ما تسبب في تحطم أحلام أولئك التجار.

ثالثاً : لقد اكتسبت مكة المكرمة طيلة موسم الحج مكانة تجارية كبيرة حيث كانت تنهال عليها النقود من مختلف أنحاء العالم ، فضلاً عن أن ما كان يعرض خلال الموسم قد شكل فرصة كبيرة لفئات التجار المختلفة في التزود باحتياجاتها من تلك السلع المتعددة لا سيما وأن تجار الحجاز كانوا يتعمدون تخزين بضائعهم حتى إذا ما حان موسم الحج أخذوا في دفعها إلى الأسواق فيحققون سرعة نفادها وزيادة كسبهم التجاري .

رابعاً : لم تلتزم السفن المحملة بالبن بموعد محدد في وصولها إلى ميناء جدة على العكس من السفن المحملة بالسلع الهندية التي كانت تصل مرة واحدة خلال العام، لذلك اعتاد تجار القاهرة إرسال المبالغ المالية إلى وكلائهم في جدة ليتولوا شراء السلع الهندية نيابة عنهم .

خامساً : مدى ما وصلت إليه أسواق مدينة جدة من تنظيم روعي فيه الأخذ بمبدأ التخصص في البيع. كما وأن وجود الخانات المعدة لاستقبال التجار الذين كانوا يفدون من خارج الحجاز ليدل على مكانتها التجارية بين مراكز التجارة في البحر الأحمر.

سادساً : تبين لنا أن الحجاز ومصر قد اعتمد كل منها على الآخر مما شكل تبادلاً تجارياً قامت به طوائف التجار المختلفة من الحجازيين والهنود والمغاربة والمصريين.

سابعاً : كان الشريف غالب على رأس طبقة التجار في الحجاز بما امتلكه من عقارات وأراضٍ زراعية ومراكب تجارية زاولت نشاطها مع مختلف الموانئ في اليمن والهند وجزر الهند الشرقية ، والموانئ المصرية التي كانت تعامله معاملة خاصة.

ثامنا‌ً : أكدت وثائق المحاكم الشرعية في مصر على وجود ارتباط تجاري بين تجار الحجاز ومصر ، عندما أشارت إلى وجود وكلاء لتجار مصر في جدة وينبع ، فضلاً عن ما أثبتته من تملك بعض تجار مصر لأملاك عقارية في المدن الحجازية.

تاسعاً : فشل مشروع إحياء طريق السويس البري وحملة علي بك الكبير على الحجاز مما مكن حكام الحجاز من الاحتفاظ بالمكانة التجارية لمينائي جدة وينبع .

عاشراً : توقف التجارة بين الحجاز ومصر كنتيجة من نتائج الحملة الفرنسية والتي عادت بعد الرسائل المتبادلة بين  بونابرت والشريف غالب.

       هذا وصلى الله وسلم على سيدنا محمد بن عبد الله وآله وصحبه أجمعين ، ونرجو منه جل وعلا أن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن ينفعنا وينفع بنا والحمد لله رب العالمين.

 

عجلان أحمد جابر الشهري

  جدة – إدارة التعليم – الإشراف التربوي

       ( مركز شرق جدة )

        1/1/1424هـ - 3/3/2003هـ