مركز الإشراف التربوي بشرق جدة
 
نبذة عن المركزموقع المركزالهيكل الإداريشعب المركزمشرفو المركزراسلنا خريطة الموقع

 

  النشرات التربوية

اللقاء الأول للمعلم بالطلاب

 أهميته .. وكيفية الاستعداد له

إعداد المشرف التربوي / صالح بن عبدالله الغامدي

22/1423هـ

 

المقصود باللقاء الأول:

 

  أول لقاء يلتقي فيه المعلم بالطلاب داخل حجرة الدراسة ، ونسميه اللقاء الأول إذا كان يمثل أحد المواقف التالية :

أ‌-                  لقاء المعلم بطلاب يعرفونه في المدرسة،إلا أن تدريسه لهم يحدث لأول مرة .

ب‌-             لقاء المعلم بالطلاب المستجدين في المدرسة ، وهم طلاب الصف الأول في   

         كل مرحلة تعليمية .

ت-     لقاء المعلم بطلاب في مدرسة انتقل إليها حديثا .

أهميته :

   قد لايلقي بعض المعلمين بالاً للقاء الأول بالطالب ، مع أن هذا اللقاء يكوِّن لديه – غالباً – تصوراً معيناً تجاه معلمه الذي سيتعامل معه طوال العام الدراسي ، وهذا التصور قد يكون إيجابياً وقد يكون سلبياً حسب استعداد المعلم لهذا اللقاء. ونظراً لأن هذا التصور لدى الطالب ستترتب عليه طريقة تعامله مع معلمه  وكذلك مدى اهتمامه بالمادة وتقبله لها ، فإنه يحسُن بكل معلم أن يستعد لهذا اللقاء بشكل جيد ، خاصة إذا عرفنا أنه إذا تشكَّـل لدى الطالب تصور إيجابي عن معلمه ، فإن ذلك سيعين المعلم على العطاء في المادة ، وتقَـبُّل هذا العطاء من قِبَل الطالب ، حتى وإن قلَّ العطاء أو ساء فيما بعد ، لأن الطالب سينظر إليه – بعد ذلك التصور الإيجابي– بعين الرضى ، وهي عن كل عيب كليلة . وفي المقابل لو تشكَّـل لدى الطالب تصور سلبي عند اللقاء الأول ، فإن ذلك سيكون سبباً في عدم تقَـبُّل الطالب للمادة ، وعدم تقدير عطاء المعلم ، حتى وإن تحسن العطاء بعد ذلك ، لأنه سينظر إليه بعين السخط ، وهي عين تبدي المساوئ .

ما الأمور التي ينبغي العناية بها عند اللقاء الأول ؟

 

    هناك مجموعة من الأمور يحكم الطالب من خلالها - عند اللقاء الأول - على شخصية معلمه ، ويبني تصوراته عنه بناءً عليها ، من أهمها مايلي :

1-             التمكن من المادة العلمية :

     لاينبغي للمعلم أن يكتفي بما جاء من مادة علمية في كتاب الطالب ، بل عليه توسيع أفق معلوماته من خلال البحث في مصادر ومراجع أخرى ، لأنه لن يعدم في الفصل من يبحث عن مثل هذه المعلومات أو يسأل عنها ، وحتى لو لم يُسأل عنها ، فإن طرحه لها ، خاصة في اللقاءات الأولى ، يعطي انطباعاً جيداً عنه لدى طلابه ، وأحسب أن ذلك سيكون محفزاً للمعلم للاستمرار في توسيع مداركه من خلال التوسع في القراءة الخارجية . قال سعيد بن جبير – رحمه الله - : ( لايزال الرجل عالماً ماتعلم ، فإذا ترك العلم وظن أنه قد استغنى ، واكتفى بما عنده فهو أجهل مايكون ) .

2-             القدرة على التعليم بالطريقة المناسبة :

      الكثير من المعلمين يملك ناصية مادته العلمية ، وهناك من يملك – على الأقل – الحد الأدنى منها ، لكن هذا الأمر وحده لايكفي ، فالتعليم والتربية ليست مجرد كلمات تُقال وبأي طريقة كانت ، بل لابد من البحث عن الطريقة المناسبة لطرح المعلومة بشكل حسن ، فالمعلم البارع والمربي الجيد هو الذي يستطيع تقديم مادته العلمية بالأسلوب الأمثل الذي يناسب المتلقين .

    ولذا فإنه يحسن به أن يفكر في كيفية طرح ماسيقوله ، ويستعد لذلك ذهنيا ، والاستعداد الذهني ليس عيبا أو نقصا –  كما يظنه البعض – حتى وإن كان من المعلمين القدامى ، فهذا عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يقول في ثنايا حديثه عما حصل في سقيفة بني ساعدة ( فلما سكتَ – أي سعد بن عبادة – أردت أن أتكلم ، وقد زوَّرت في نفسي مقالة قد أعجبتني ، أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر ... إلخ ) فإذا كان عمر بن الخطاب – وهومن أعظم المربين على مر التاريخ – يستعد ذهنياً ويزوِّر في نفسه كلاماً ليلقيه ، فحري بنا – نحن – أن نفعل ذلك .

3-             حُسْـن المعاملة :

     لبعض المعلمين رؤية خاطئة في طريقة التعامل مع الطلاب ، فبعضهم يرى أنه ينبغي أن يكون حازماً لدرجة القسوة ، كي يتسنى له ضبط الفصل ، ونوع آخر يميل إلى المزاح والهزل من باب كسب قلوب الطلاب ومن ثَمَّ استمالتهم للمادة . والصواب أن يكون المعلم وسطاً بين هذين الأسلوبين ، فلا ينبغي أن يكون فظاً ينفر منه الطلاب ، بل عليه اتباع التوجيه الرباني في قوله تعالى ( فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين ) ويتبع التوجيه النبوي ، حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ( الدين المعاملة ) وليتذكر – دوماً– أننا نربي قبل أن نعلم ، وربما ربَّينا بسمْـتِنا قبل قولنا ، وقد جاء في كتاب سير أعلام النبلاء ، قول أبي بكر المطوعي ( حضرت مجلس أبي عبدالله أحمد بن حنبل – وهو يقرئ أبناءه المسند- اثنتي عشرة سنة ، ولم أكن أكتب إنما أنظر إلى أدبه وخُـلقه ) . وفي المقابل لاينبغي أن يكون المعلم ميَّالاً إلى الهزل والمزاح – أيضاً – لأنهما يذهبان الهيبة ، فهذا العالم محمد بن شهاب الزهري يقول : ( كنا نمزح ونضحك ، فإذا صرنا يُقتدى بنا فما أراه  يسعُنا ذلك ) .

4-             العناية بالمظهر من غير تكـلُّـف :

      اعتناء المرء - عموماً - بمظهره مطلب شرعي ، نستقيه من قول النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله جميل يحب الجمال ) وقوله : ( حُبِّب إلي من دنياكم الطيب والنساء ) ، والمعلم أو المربي من أشد الناس حاجة للاهتمام بهذا الأمر، لما له من مكانة في نفوس المتلقين عنه ، ولأنه يقع تحت أنظار هؤلاء المتلقين فترات طويلة من الزمن ، فلربما رأوا فيه ماينقص من مكانته أو هيبته . ولذا كان علماء السلف يعنون عناية كبيرة بهذا الأمر ، فقد كان أنس بن مالك – رحمه الله – إذا أراد أن يلقي درساً توضأ ثم تطيب ثم جلس للدرس . بَيْدَ أنه ينبغي ألا يتكلف المعلم في هذا الأمر حتى يصبح شغله الشاغل ، ويشغل طلابه بذلك ، خاصة في المرحلة الثانوية .