مركز الإشراف التربوي بشرق جدة
 
نبذة عن المركزموقع المركزالهيكل الإداريشعب المركزمشرفو المركزراسلنا خريطة الموقع

 

  النشرات التربوية

دور معلم المواد الاجتماعية

 في تحقيق الأهداف التربوية للأعمال التحريرية

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول الهدى وبعد : ما من شك في أن الأعمال التحريرية تشكل ركناً أساسياً في بناء العملية التعليمية التي لا يمكن لها أن تتم في منأى عن الكتابة والتدرب عليها منذ الأيام الأولى في حياة الطالب الدراسية وإلى ما شاء الله أن تستمر بالمتعلم حركة التعليم والثقافة في شتى مناحي الحياة الاجتماعية .

ونظراً لأن المعلمين بمختلف تخصصاتهم داخل إطار المدرسة الحديثة هم المسئولون بالدرجة الأولى عن تدعيم هذا الجانب الهام فقد تركزت جهودهم في ربط الأعمال التحريرية بالدروس المختلفة النظرية منها والتطبيقية لقناعتهم بأن ذلك يشكل كلاً مترابطاً لا يمكن الفصل بينهما في العلوم المختلفة .

من هنا تعددت اهتمامات رجال التربية في المدارس واختلفت طرقهم سعياً وراء تحقيق هذا الهدف السامي واندرج ذلك بالتالي على الناشئة ، فلم يعد هناك طالب واحد ينظر إلى إمكانية دراسة بلا واجبات منزلية وأعمال تحريرية ، بل ويعمل على تخصيص جانب كبير من وقته لأدائها والاهتمام بها بالشكل الذي يتمشى مع توجيهات معلمه ومع حسه الفني .

ولولا اهتمامنا بالأعمال التحريرية لم يكن ليتحقق لنا أعداد جيل يكتب ويتفنن في الكتابة شكلاً ونصاً وروحاً ، فالطالب مع كثرة ما يكلف بهذه الأعمال يبني خبراته ويطورها يوماً بعد آخر وسنة تلو أخرى ، فالأسلوب الذي كان يتبعه ذلك الطالب في المرحلة الابتدائية ليس هو الذي عليه في المرحلة الجامعية ، كذلك النهج والتطور والنظرة التي تختلف باختلاف التدرج في مراحل التعليم المختلفة.

من هنا أصبح لزاماً علينا نحن العاملين في حقل التعليم أن نسعى حثيثاً في هذا السبيل بكل ما نملك من خبرة ، فكم من طالب كان وراء تفوقه ولعه بنهج أحد معلميه أو عدد منهم ، وكم من عالم أو شخصية اجتماعية لا زالت تتذكر وتشيد بالعديد من المعلمين الذين تركوا بصماتهم الثقافية والعلمية والتنظيمية لدى أبنائهم من الدارسين ، وكذلك سلفنا الصالح وما كانوا عليه من حب الاقتداء بمشايخهم وإحياء ذكراهم عند التعرض لهم في ندواتهم وكتبهم والدعاء لهم في صلواتهم .

ومع اقتناعنا كما سبق بضرورة الأعمال التحريرية لكل المواد الدراسية فإننا سنركز هنا على أهميتها بالنسبة للمواد الاجتماعية في مراحل التعليم المختلفة.

ففي المرحلة الابتدائية يبدأ الطالب في دراسة المواد الاجتماعية اعتباراً من الصف الرابع الابتدائي وقد أصبح معداً للقيام بالكتابة وفقاً لإدراكه واستعداده اللذان لا يمكنانه من التوسع في الكتابة حول موضوع ما في الجغرافيا أو التاريخ ، لذلك كانت نوعية تلك الأعمال التحريرية التي يقوم بها الطالب في هذه المرحلة تختلف عن مثيلاتها في المراحل المتقدمة.

فعلى سبيل المثال نجد أن الطالب في المرحلة الابتدائية والمتوسطة والثانوية تدرس له السيرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ، إلا أنه لا يمكن لطالب المرحلة الابتدائية القيام بأعمال تحريرية بمثل ما هو عليه الطالب في المرحلة الثانوية.

وكذلك لا يمكن للمدرس أن يكلف الطالب في المرحلة الثانوية بالإجابة على أسئلة أعدت أساساً لآخر في المرحلة الابتدائية لا من حيث الكم ولا من حيث الكيف ، فيجب علي كمدرس أن أحترم فكر الطالب في المرحلة الثانوية بأن أدربه على أعمال تتوافق مع مستواه الثقافي والعقلي حتى ولو كانت تلك المواضيع التي تدرس لـه يقوم بدراستها طلاب المرحلتين الابتدائية والمتوسطة.

ومن الصعوبة بمكان أن يعمد معلم المرحلة الابتدائية إلى استخدام أسلوب في التدريس أعلى من مستوى طلابه العقلي والزمني ، لكون النتيجة المؤكدة أنهم لن يدركوا شيئاً مما يقوله فعقولهم الصغيرة ستقف عاجزة عن الاستجابة لهذا الأسلوب ، وهضم تلك المعلومات المطروحة ، وتبعاً لذلك فالأعمال التحريرية التي تقدم للطالب ينبغي أن تكون متمشية مع المنهج المدرسي ومع الاستعداد العقلي للدارس ومع ما يمكن أن يدركه من ثقافات مختلفة كونها عبر مصادر عدة داخل المدرسة وخارجها ، وفي اطار البيئة المحيطة به.

وليعلم الأخوة المعلمون أن النجاح في هذا لن يتحقق إلا بالوعي التام والإدراك الشامل للأهداف التربوية من وراء مطالبتنا الأبناء بالأعمال التحريرية.

وكم هو عشمنا كبير في معلمي المواد الاجتماعية للقيام بتدارس ما يتعلق بالأعمال التحريرية من حفظ وبرامج ومشاريع مختلفة تساهم في إعطائها الدور الأساسي في عملية التعلم .

وحتى تحقق الأعمال التحريرية أهدافها في يسر وسهولة فإنه ينبغي على المدرس أن يحسن الاختيار عند وضع أسئلة الواجبات المنزلية والأسئلة الصعبة على سبيل المثال وليحاول الابتعاد عن المباشرة منها كي لا يكون ذلك عوناً للطالب المتهاون الذي ينظر إلى هذا العمل على أنه لا يحتاج منه إلا إلى نقل المعلومة كما وردت في الكتاب المدرسي إلى الدفتر دونما أي مجهود فكري ، وعند ذاك لن نصل إلى تحقيق الغرض المنشود في جعل الطالب قادراً على المقارنة والاستنتاج ومعالجة المعلومات وبناء الأفكار والقدرة على العرض والتحليل .

ولتحبيب الطالب في الأعمال التحريرية والقيام بها خير قيام يتوجب علينا كمربين أن نبذل جهداً منظماً ومقنناً لئلا نكون سبباً في نفور الطالب من أداء هذا الواجب وذلك عن طريق تحديد تلك الأعمال بما يناسب قدراته وبما يساير ما تم دراسته من المنهج لضمان أدائه لهذه الأعمال فيما لا يؤثر على ما هو مطلوب منه في المواد الأخرى ، كالاستذكار وأداء الواجبات وتحضير الدروس الجديدة في المواد الدراسية المختلفة وفوق هذا وذاك لابد من أن يشعر الطالب باهتمام معلمه وحرصه المتواصل عن طريق المتابعة الدقيقة والتوجيه المثمر لأبنائه ، ليتعرف كل طالب على سلبياته وإيجابياته ، وليحظى الطالب المتميز بتقدير معلمه لجهوده المبذولة لا كما يقوم به بعض المعلمين الذين لا يعيرون المتابعة لهذه الأعمال أي اهتمام مما يؤثر بالتالي على تراجع فئة من الطلبة المجدين إن لم يصابوا بالإحباط في هذه المادة والشعور بالظلم إذا ما تساووا في التقدير مع من هم أقل منهم جهداً ومقدرة.

ومن الأمور التي نلفت الانتباه إليها عند تكليف الطلاب بأي عمل من الأعمال التحريرية الوقوف عند الأخطاء الشائعة ، باعتبار أن شيوع الخطأ لابد له من أسباب ، قد يكون أسلوب المعلم أحدها .

ومما يساعد على تقبل الطالب للأعمال التحريرية بمناسبتها لمستواه العقلي والزمني بحيث لا تسبب له مردود سلبي على نشاطه إذا ما شعر بأنها تخلق له متاعباً وترهقه فكرياً وجسدياً لا سيما إذا كانت كميتها كبيرة شاملة مواضيع عدة نتيجة تراضي المعلم وعدم انتظامه في توزيع تلك الأعمال حسب خطة مرسومة تخدم أهداف المنهج وتسلسل مواضيعه .

وتحقيقاً لنجاح تطبيقها في المدارس الثانوية نأمل من الأخوة المعلمين تعويد الأبناء على ارتياد المكتبة المدرسية والمكتبات العامة عن دريق طرح مواضيع عدة في الجغرافيا والتاريخ مما له علاقة بالمنهج ومطالبتهم بكتابة البحوث والمختصرة والرجوع إ لى المصادر والمراجع ، ففي ذلك ما يساعد على تنمية موهبة القراءة والاطلاع وصقل التفكير السليم لدى الشباب والتعرف عن كثب على طبيعة الكتابة العلمية بعيداً عن الأشياء الذي اعتاد عليه عند دراسته مادة التعبير في المرحلتين الابتدائية والمتوسطة ، فضلاً عن أن البحث يفتر أمامه الرغبة في تلقي معلومات جديدة تدفعه إلى الاستزادة مع مرور الأيام وإلى حب الكتاب وتكوين مكتبة صغيرة يلجأ إليها كلما شعر بالحاجة لها .

وهنا نصل إلى أسمى هدف من أهداف الأعمال التحريرية ، ألا وهو المساهمة في بناء إنسان معلم مثقف والتفاعل مع ما حوله من حضارات ومثل.

وللمعلومية فإن في الأعمال التحريرية فرصة عظيمة – إذا أحسن المعلم استغلالها – وهي تعويد الطالب حب النظام ، عند حثه على الجودة في الأداء وحسن التنظيم والترتيب واختيار العبارات المناسبة التي تتماشى مع مستواه الدراسي ، وعرض دفاتر البارزين في هذا الجانب على زملائهم تحفيزاً لهم على المنافسة الشريفة.

هذا وأن الأمل معقود على إدارات المدارس بالتعاون مع معلمي المواد الاجتماعية في سبيل تحقيق الأهداف المتوخاه من وراء الأعمال التحريرية ، وما من شك في أن كل مدرسيه بحمد الله تسعى جاهدة للأستاذ من خبرات المعلمتين بها وبالمدارس الأخرى.

وإننا لنرجوا أن تعم الفائدة والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل،،،

مشرف المواد الاجتماعية

عجلان أحمد الشهري

مركز الإشراف التربوي بشرق جدة

6/4/1409هـ