الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على معلم البشرية الأول سيدنا محمد بن عبد
الله وعلى آله وصحبه وسلم وبعد :
فمما لا شك فيه أن هناك فروقاً فردية بين الطلاب جعلت مستوى الفهم للمواد
الدراسية متفاوتاً بينهم ، وتحكمت في ذلك ظروف عدة نفسية واجتماعية واستعدادات
فردية ، فأصبح لزاماً على القائمين على تعليم الطالب مراعاة تلك الجوانب أثناء
التدريس بالحرص على اتباع الطرق والوسائل الناجحة والمساعدة على تذليل تلك
الصعوبات التي تواجه الأبناء في فهمها والتعامل معها ، حسب طبيعة كل مادة دراسية.
وحيث أنني قد لمست من خلال الزيارات الميدانية تفاوتاً بين المعلمين في التعامل
مع المادة العلمية وطرق توصيلها إلى الطلاب ، فقد رأيت أن أسهم بهذه المحاولة
اليسيرة لبيان دور المعلم في توضيح بعض المصطلحات والمسميات الجغرافية والتاريخية
عسى أن تجد من زملاء المهنة تقبلاً ومشاركة وتطويراً لتحقيق الأهداف المتوخاة من
تدريس المواد الاجتماعية .
أولاً : بعض ما يتعلق منها بالمادة الجغرافية:
1-
العالم القديم :
ويقصد بهذه التسمية قارات أفريقيا وأوروبا وآسيا ، ولإيضاحها على المعلم أن يثير
النقاش حولها ليمهد بالتالي لطرح هذه المعلومة على أذهان الطلاب الذين لم يسبق
لهم أن عرفوا سبب التسمية ، ومن ثم يعرض مصوراً جغرافياً لقارات العالم المعروفة
في وقتنا الحاضر ، ويبين من خلاله ما كان معروفاً من العالم قبل الكشوف الجغرافية
وما نجم عنها من اكتشاف لقارات العالم الحديث (أمريكا الجنوبية – أمريكا الشمالية
– القارة المتجمدة الجنوبية ) ، ومن ثم عرض تاريخي يناسب مدارك الطلاب لتاريخ
حركة الكشوف الجغرافية وبعض روادها ، مع بيان الرغبة المستمرة لدى الإنسان في
التطلع إلى الجديد على سطح الأرض والفضاء الخارجي .
2- القرية – المدينة :
عرفت القرية في جغرافية الصف الرابع الابتدائي بأنها عبارة عن تجمع سكاني صغير
المساحة قليل السكان ، وأن المدينة تشكل تجمعاً سكانياً كثير السكان والعمران مع
عرض صور لكلا المسميين .
ويبقى على المعلم أن يبين معنى الكلمات الموجودة في التعريفين مثل :
(تجمع سكاني صغير المساحة) ، وأن يعرض للطلاب فيلماً عن المدينة ويفضل أن تكون
المدينة التي يسكن بها الطالب أو أقرب مدينة له إن كان من سكان القرى ، ومن ثم
يعرض ما يخص القرية من هذا الفيلم مستخدماً أسلوب الملاحظة بأن يطرح سؤالا ص على
الطلاب لاستنتاج الفرق بين المنظرين ، ومن ذلك أيضاً عرض مصورات خارجية توزع على
الطلاب لبيان الفوارق بين القرية والمدينة ، وذلك أفضل من أن يستخدم المعلم أسلوب
التحفيظ لما احتواه موضوع الكتاب من نقاط تصعب كثيراً على طلاب هذه المرحلة الذين
يدرسون الجغرافيا لأول مرة في حياتهم العلمية .
3-
مصطلحات جغرافية تتعلق باليابس والماء:
مثل الصحراء – الواحة – الهضبة ، الساحل ، البحيرة ، الجزيرة ، الجبل – التل –
الوادي ، وتلك وردت كذلك في جغرافية الصف الرابع وقبل أن يشرع المعلم في تعريف
تلك المصطلحات الجديدة على ذهن الطالب يتوجب عليه أن يعطي فكرة عن مفهوم اليابس
وكيف أن الأرض تشتمل على يابس وماء ، ومفهوم كل منهما ونسبتهما لبعضهما وأهميتهما
للكائنات الحية ، مع دفع الطلاب للمساهمة في الدرس واستنتاج الفوارق بين هذين
العنصرين المشكلين لسطح الأرض.
ولا غنى عن استخدام الوسائل التعليمية المساعدة على توصيل مثل هذه المفاهيم كمصور
توزيع اليابس والماء على الكرة الأرضية ، مع عرض لنموذج الكرة الأرضية لبيان
مواقع القارات والمحيطات ، فضلاً عن استغلال بعض الأفلام العملية المشتملة على
معلومات عن البحار والصحاري والأنهار والأدغال والأحراش والجبال . وكذلك عرض بعض
المصورات المتوفرة للأرض من الفضاء الخارجي .
هذا وإن كثرة المعروض من الوسائل التعليمية مع حسن العرض والطرح العلمي لكفيلة
بتقريب الصورة واستيعاب الطلاب لمضمون الدرس ، بل والإقبال على حب المادة والشوق
للمعلم والثقة فيه والاستماع لنصحه وتوجيهاته ، ومن الخير للمعلم أن يبدأ في ضرب
الأمثلة والاستدلالات من واقع بيئة الطلاب وينتقل من المعلوم للمجهول مراعياً في
ذلك كله التدرج في طرح المعلومة مهما كانت في نظره سهلة.
4- ومن المصطلحات الجغرافية أيضاً ما يعرف بالحدود السياسية وكثيراً ما يحتاج
إليها المعلم عند رسم خريطة الدولة السياسية وبيان ما يجاورها من دول تشترك معها
في حدودها التي أقرت من قبل المنظمات الدولية كهيئة الأمم المتحدة ، وهنا لابد من
الإشارة إلى بعض الجوانب التاريخية ذات العلاقة تدعيماً لثقافة الطالب وتوسيعاً
لمداركه ، كذلك هناك بعض الحدود الطبيعية كالبحار والأنهار والجبال والبحيرات ،
وعلى المعلم أن يبين الفرق بين هذين المصطلحين وأن يساعد الطلاب على اكتشاف ذلك
على الخرائط المعروضة.
ومن المسميات التي انفردت بها الجغرافية (مظاهر السطح ) ، والمقصود بذلك الأشكال
التضاريسية السالبة والموجبة الموجودة على سطح الأرض ، والتي ينبغي للمعلم أن
يضرب أمثلة على أجسام ملموسة ذات سطح غير مستو (متضرس ) ينطلق منه إلى تقريب
الصورة التي عليها واقع سطح الأرض ، ثم الانتقال إلى ما توفر من خرائط طبيعية
وخلافها مما يساعد على ترسم شكل الأرض وما عليها من جبال وهضاب وأودية جافة ومجار
مائية وسهول .
وعند التعرض للطقس والمناخ ، وكيف أن الأول يفسر حالة الجو في فترة قصيرة والآخر
يتحدث عن حالة الجو خلال فصل أو سنة أو أكثر ، أرى أن يبدأ المعلم في طرح أسئلة
عن حالة الجو الذي يعيشه الطلاب أثناء عرض الدرس ليجمع إجابات شتى منهم قبل أن
يبين لهم أن ذلك في المصطلح الجغرافي يسمى " طقس " ثم ينتقل إلى التغيرات الجوية
التي تعيشها المدينة خلال فصول السنة ثم البلد عامة ليخرج الجميع بتكوين فكرة
عامة عن حالة الجو خلال الفترة الطويلة التي تشكل في المصطلح الجغرافي اسم
"المُناخ" والتفريق بين كلمتي مُناخ ومَنَاخ التي كثر الخلط بينهما لدى العديد من
المعلمين مع ما بينهما من فارق كبير في المدلول .
ثانياً : بعض ما يتعلق منها بالمادة التاريخية:
وردت في كتب التاريخ الدراسية العديد من المسميات التي تحتاج من المعلم إلى وقفات
تفصيلية ، من ذلك ما ورد في حياة العرب قبل البعثة المحمدية ، من مسميات كالمجتمع
الحضري والمجتمع البدوي ، فعلى المعلم أن يكون دقيقاً في إطلاق هذه التسمية
وتعريفها تعريفاً علمياً واضحاً مع الإكثار من ضرب الأمثلة والاستشهادات من واقع
بيئة الطالب وثقافته .
وعند قراءة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم ، يلاحظ كذلك أنها ضمت أسماء
ومصطلحات جديدة تتطلب تفصيلاً وتقريباً لأذهان الطلاب كمدلول عبارة ( كفالة جدة
عليه الصلاة والسلام له ) " لقب الأمين " الذي لقب به قبل البعثة ، المدلول
اللغوي للبعثة والهجرة ، والمدلول الشرعي لهاتين الكلمتين ومسمى " غزوة " وبيعه ،
وفتح ، والتفريق بين مدلولاتها اللغوية والعملية من واقع الدراسات العلمية
الخارجية التي تدعم أهداف الكتاب المدرسي .
ويلاحظ المعلم أيضاً أنه قد تناولت تلك الدراسات التاريخية مفاهيم ومسميات أخرى
خلال التاريخ الإسلامي اعتباراً من بداية عهد الخلفاء الراشدين مثل : الخليفة –
الردة – بلاد ما وراء النهر – الدواوين – عام الجماعة – الأندلس – الرشيد –
الحروب الصليبية – الدعوة السلفية ... الخ .
وتلك تتطلب من المعلم أن يحسن عرض الدرس معتمداً في ذلك على عدة أمور منها:
1-
أن يجعل الطالب متفاعلاً مع الأحداث والمتغيرات في العالم الإسلامي خلال تلك
العصور المتفاوتة .
2-
تفهم طبيعة كل مرحلة يساعد على تفسير مفهوم تلك المسميات المستجدة.
3-
ربط تلك المسميات المستجدة بالتاريخ الزمني للأحداث والكيانات السياسية القائمة
آنذاك .
هذا وختاماً أرجو أن تكون هذه المحاولة المتواضعة موافقة للأهداف التي نسعى إليها
من خلال تدريس المواد الاجتماعية .
والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل ،،،،
مشرف المواد الاجتماعية
عجلان أحمد الشهري
جدة-الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الغربية
التوجيه التربوي
24/5/1415هـ