مقدمة
بما أن الإشراف التربوي وليد مجتمع مدرسي
قبل أن يصبح فيه أداة تحسين وتغيير فإن تحليل حاجات
المجتمع المدرسي الذي ولد فيه الإشراف التربوي يمثل أساس
تحديد أهدافه.
لكن الإشراف التربوي موجود من أجل المجتمع
المدرسي لا العكس، فالمجتمع المدرسي يحتفظ بالسبق وهذا
السبق ينحد بسبق الحياة.
وعلى امتداد تطور الإشراف التربوي وجد قدر
هائل من المعرفة، ولقد اتسعت هذه المعرفة اليوم حتى أنها
لم تعد تقبل أن يتمثلها كلها فرد واحد.
هذه العبارات التي آثرنا إيرادها هي حصيلة
عمل إشرافي طويل ومعايشة تربية، لذا فإن تحويلها إلى دليل
عمل للإشراف التربوي يتطلب:
-
اعتبار الإشراف التربوي جزءا من الحياة، أي
من النظام الاجتماعي وهذا يعني أن حاجات المجتمع يتطور و
ما يتوقعه المجتمع من الإشراف التربوي ولأجل هذه المهمة
يلزم أن يتبنى وجهات نظر تجعل المعلمين يبدلون ممارستهم في
الفصل بحيث يحرصون أكثر على جعل التلاميذ يكتشفون،
يعالجون، ينمون مهاراتهم وبهذا فإن التلقين والإلقاء لن
يكونا إلا استثنائيين، أما أعمال البحث الجماعية أو
الفردية فستغدو أثيرة.
-
تحليل حاجات المجتمع المدرسي وهذا يعني
الاشتغال على الكتب المدرسية والوسائل والإدارة وجميع
المحاور الأخرى لاسيما ( التلاميذ) بحيث ينخرطون في الدرس
ويعرضون أسئلتهم ويجدُّون في الفهم ويقيمون مع معلميهم
حوارا مؤسسا على الثقة لا على الحذر والخوف.
-
العمل في جماعة وهذا يعني أن على المشرف
التربوي أن يتعلم العمل وسط جماعة (زملاء، معلمون، تلاميذ،
الخ) وبهذا يمكن أن ينقل إلى هؤلاء أن كل ما يحيط بالجميع
هو تفاعل وتداخل وهما اللذان يهيئاننا لكي نصبح ما لم نكن
عليه أبدا.
إن هذا المشروع يؤمن بعبارة تبدو في دقة
مسلمة هي ( كلما استمر الحال ظل كما هو ) لذا فهذا المشروع
يرى ضرورة التغيير المقبول لا المفروض، أليس التوافق مع
التحول إحدى غايات النظام التربوي؟ ثم أليس علينا أن نتعلم
كيف نعيش في نظام غير مستقر وفي حركة بحيث يؤثر كل متغير
في المتغيرات الأخرى؟